حسن حسن زاده آملى

420

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

تمايز بينونة فان تميز المحيط عن المحاط انما هو بالتعيّن الإحاطي لا بالتعين التقابلي ، فمفيض الحقائق النورية على النفس ومخرجها من النقص إلى الكمال هو الحق - سبحانه - ، وإن كان المظاهر في نظر الكثرة دخلاء في الإفاضة ولكن شؤونها كلّها منتشأة من شأنه تعالى فتدبر في قوله عز من قائل : يسئله من في السماوات والأرض « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » « 1 » . وأما الإطلاقات فهي ما يلي : الف - كثيرا ما يطلقون العقل الفعال على المفارق الذي هو عقل العالم الأرضي والفائض على النفوس النطقية ، كما قال الشيخ في آخر الفصل الثالث من تاسعة آلهيات الشفاء في كيفية صدور الأفعال من المبادي العالية ما هذا لفظه : . . . « وكان عددها عشرة بعد الأول - تعالى - ، أولها العقل المحرّك الذي لا يتحرّك » - إلى قوله : « وكذلك حتى ينتهي إلى العقل الفائض على أنفسنا وهو عقل العالم الأرضي ونحن نسمّيه العقل الفعّال » « 2 » . قوله : وكان عددها عشرة ، يعني أن عدد المفارقات عشرة . وليس مرادهم من ذلك حصر المفارقات في ذلك العدد ، بل البيان في نضد العالم ونظمه على مبلغهم من العلم أوجب ذلك . نظير ذلك قول المحقق الطوسي في تجريد الإعتقاد حيث قال في المسألة الأولى من الفصل الرابع من المقصد الثاني منه في العقول المجردة ما هذا لفظه : « وادلّة وجوده مدخولة الخ » « 3 » فإن مراده من ذلك أن تلك الأدلة على اثباته مدخولة ، لا أنه ينكر وجود العقول حاشاه عن هذا الوهم الموهون ، كيف وآثاره النورية مشحونة بذكر العقول وأحكامها ؟ ! قوله : « ونحن نسميّه العقل الفعال » ، كأنّ كلمة نحن تدلّ على أن هذه التسمية جارية على ممشى المشّاء . ب - يطلق العقل الفعّال على المعلول الأول أيضا ، كما في تعليقات الشيخ حيث قال : « المعلول الأول وهو العقل الفعّال إمكان وجوده له من ذاته لا من خارج - الخ » « 4 » . ج - يطلق على كل واحد من العقول المفارقة أيضا ، كما قال الشيخ في الفصل الخامس من المقالة الثالثة من كتابه في المبدء والمعاد : « وكل واحد من العقول المفارقة عقل

--> ( 1 ) . الرحمن : 30 . ( 2 ) . الشفاء ، ط ( الرحلي الحجري ) ج 2 ، ص 264 . ( 3 ) . تجريد الاعتقاد لتصحيح المؤلف وتعليقاته عليه ، ص 176 . ( 4 ) . التعليقات للشيخ الرئيس ط ( مصر ) ، ص 100 .